أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

277

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

منزلّا وأجرى عليه ما يصلحه ويسعه ، ثم دعا به وأدنى مجلسه وقرّبه حتى صار معه ، ثم قال له : آجرنا اللّه وإياك في الحسين بن علي ، فو اللّه لئن كان نقصك لقد نقصني ولئن كان أوجعك فلقد أوجعني ، ولو أني أنا الذي وليت أمره ثم لم أستطع دفع الموت عنه إلا بجز أصابعي أو بذهاب نواظري لفديته بذلك ، وإن كان قد ظلمني وقطع رحمي ! ! ! ولا أحسبه إلا قد بلغك أنا نقوم به فننال منه ونذمه وأيم اللّه ما نفعل ذلك لئلا تكونوا ( ظ ) الأحباء الأعزاء ، ولكنا نريد إعلام الناس [ 1 ] بأنا لا نرضى إلا بأن لا ننازع أمرا خصنا اللّه به وانتخبنا اللّه له ! ! ! فقال له ابن الحنفية : وصلك اللّه ورحم حسينا وغفر له ، وقد علمنا أن ما نقصنا فهو لك ناقص ، وما عالنا فهو لك عائل ، وما حسين بأهل أن تقوم به فتنقصه وتجذبه [ 2 ] وأنا أسألك يا أمير المؤمنين أن لا تسمعني فيه شيئا أكرهه . فقال يزيد : يا ابن عم لست تسمع مني فيه شيئا تكرهه .

--> [ 1 ] هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : ولكنا نريد إعلام الناس لنا . . . ثم إن صحت الرواية وصدر الكلام من الرجل في غير حال السكر فهذا اقتداء منه بأخيه الشيطان حيث عتا عن أمر اللّه وجعل نفسه خيرا ممن اختاره اللّه عليه وعلى جميع البرية فقال ردا على اللّه : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ! ! ! ما للطلقاء وأبناء الطلقاء وخلافة رسول اللّه ؟ أما كان يكفيهم قبول الإسلام منهم مع ما فيهم من إبطان الكفر والنفاق وإخلادهم إلى الدنيا وكيدهم بالمؤمنين واعتناقهم بالغدر والخيانة والفسق والفجور ، من الزنا وشرب الخمور ولبسهم الذهب والحرير واتجارهم بالخمور والخنزير ؟ ! ! ولكن الظاهر - على فرض صدق الرواية - أن الكلام صدر منه في حال السكر فإنه كان دائم الشرب سكيرا ، وإلا فإن العالم بأسرهم - أعداء بني أمية وأولياؤهم - كانوا يعرفون أن سلطة بني أمية حصلت بحيلة شيطانين كبيرين وتعاضدهما في المكر وإغواء الناس بعد ما كانت المقدمات ممهدة لهما ، وثار معهما غوات أهل الشام وأمهلهم اللّه ولم يعاجلهم بالعقوبة كي يتم عليهم الحجة ، كما أنه تعالى أمهل الشيطان وفراعنة الأمم ، وإمهاله تعالى للمتمردين ليس لأجل محبته لهم واصطفائه إياهم كما قال تعالى : « فلا يحسبن الذين كفروا انما نملي خير لهم إنما على لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب أليم » ! ! ! [ 2 ] يقال : « عال الميزان - من باب باع - عيلا » : نقص . وعالت الناقة ذنبها : رفعته . وتحذ به - من باب ضرب - : تدفعه .